محمد بن يزيد المبرد
611
المقتضب
واحتجّ هؤلاء بأنّك لا تقول : « أنّك منطلق بلغني » أو « علمت » . فقيل لهم : هي لا تتقدّم إلّا مكسورة ، وإنّما كانت هاهنا بعد الواو منصوبة ، لأنّ المعنى معنى اللام ؛ كما تقول : « جئتك ابتغاء الخير » ، فتنصب والمعنى معنى اللام ، وكذلك قال الشاعر [ من الطويل ] : [ 252 ] - وأغفر عوراء الكريم ادّخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما فإذا قلت : « جئتك أنّك تحبّ المعروف » ، فالمعنى معنى اللام ، فعلى هذا قدّمت ، وهذا قد مرّ . فهذا قول الخليل . والموضع الآخر للمكسورة : أن تدخل اللام في الخبر . وقد مضى قولنا في هذا ؛ لأنّ اللام تقطعها ممّا قبلها ، فتكون مبتدأة . فهذا ممّا ذكرت لك أنّها ترجع إلى الابتداء . والموضع الثالث : أن تقع بعد القول حكاية ، فتكون مبتدأة . كما تقول : « قال زيد : عمرو منطلق » ، و « قلت : اللّه أكبر » . وقد مضى هذا في باب الحكاية . فعلى هذا تقول : « قال زيد : إنّ عمرا منطلق » ، و « قال عبد اللّه : إنّك خير منه » . من
--> [ 252 ] - التخريج : البيت لحاتم الطائي في ديوانه ص 224 ؛ وخزانة الأدب 3 / 123 ، 124 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 45 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 952 ؛ وشرح المفصل 2 / 54 ؛ والكتاب 1 / 368 ؛ ولسان العرب 4 / 615 ( عور ) ؛ واللمع ص 141 ؛ والمقاصد النحويّة 3 / 75 ؛ ونوادر أبي زيد ص 110 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 187 ؛ وخزانة الأدب 3 / 115 ؛ والكتاب 3 / 126 ؛ ولسان العرب 7 / 24 ( خصص ) . اللغة : العوراء : الكلمة القبيحة . الادّخار : جعل الشيء ذخيرة . أعرض : ابتعد . المعنى : إذا جهل عليّ الكريم غفرت له ، واحتملته ، وإذا شتمني اللئيم ابتعدت عن شتمه إكراما لنفسي . الإعراب : « وأغفر » : الواو : بحسب ما قبلها ، « أغفر » : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : « أنا » . « عوراء » : مفعول به ، وهو مضاف . « الكريم » : مضاف إليه . « ادّخاره » : مفعول لأجله ، وهو مضاف ، والهاء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . « وأعرض » : الواو : حرف عطف ، « أعرض » : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : « أنا » . « عن شتم » : جار ومجرور متعلّقان ب « أعرض » . وهو مضاف . « اللئيم » : مضاف إليه . « تكرّما » : مفعول لأجله . وجملة « أغفر » : بحسب ما قبلها . وجملة « أعرض » : معطوفة على سابقتها . الشاهد فيه قوله : « ادّخاره » حيث وقع مفعولا لأجله مع كونه مضافا ، ويجوز فيه الجرّ على تقدير اللام .